91 عاماً شاهدة على ما توليه حكومة المملكة العربية السعودية من اهتمام ورعاية بالحرمين الشريفين

91 عاماً مضت منذ توحيد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه للمملكة العربية السعودية، وشهد المسجد النبوي خلال واحد وتسعين عاماً عدة توسعات ابتداءً بعهد الملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك – رحمهم الله – حتى هذا العهد الذي وجد فيه المسجد النبوي كل الاهتمام والرعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – أيدهما الله، وفي عهد كل ملك من ملوك المملكة كان للمسجد النبوي اهتمام كبير وتغير ملموس.

في عام 1344 هـ دخلت المدينة المنورة في ظل الدولة السعودية، وشهدت في عصرها أعظم مراحل التوسعة وأكبرها على الإطلاق فشهد المسجد النبوي في عهد الملك عبد العزيز آل سعود -يرحمه الله- اهتماماً وعناية بالغة من حيث أعمال التوسعة والعمران، واهتمامه بقوافل الحجاج القادمين إلى المدينة، من خلال تمهيد الطريق الواصلة بين المدينة ومكة وينبع، لنقل الحجاج وزوار المدينة المنورة، وأمر بإعادة ترميم المسجد النبوي، وصيانة أعمدته وأروقته إلى أن أعلن للأمة الاسلامية، عزمه على توسعة المسجد النبوي الشريف عام 1368 من الهجرة، وتم العمل على شراء الأبنية المحيطة بالحرم وتهديمها، وبدأت أعمال التوسعة، ونتج عنها إضافة 6024 متراً مربعاً، ليصبح إجمالي مساحة الحرم النبوي قرابة 16548 متراً مربعاً.

واكتملت التوسعة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله عام 1375 من الهجرة، احتُفظ فيها بقسم من العمارة المجيدية، وتمت إزالة ثلاثة مآذن لأعمال التوسعة، وبنيت مئذنتان جديدتان، ليصبح عددها بعد التوسعة أربع مآذن، وتمت زيادة الأبواب ليبلغ عددها عشرة أبواب، وأصبح حينها المسجد النبوي مبنى هيكلياً من الخرسانة المسلحة، ذا عقود منسجمة ومدببة، وأسقف خشبية مزخرفة، وأرضية يكسوها الرخام.

ومع تزايد أعداد المسلمين، واكتظاظ المسجد النبوي بالزوار والمصلين، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود أمره بتهيئة أماكن للصلاة غربي المسجد، فهُدمت المباني الموجودة في تلك الجهة، وتم إقامة مصلى مظلل، بلغت مساحته حوالي 40550 متراً مربعاً، بواقع 80 مظلة، ليستوعب أعداداً أكثر من المصلين، وكان ذلك في عام 1395هـ.

إلا أن الزيادة في أعداد الحجاج والمعتمرين، وزائري المسجد النبوي في كل عام، لفت نظر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، إلى ضرورة التوسعة، فشهد الحرم في عهده أضخم توسعة له في التاريخ ،ليس من حيث المساحة فحسب، وإنما من حيث قوتها وجودة بنائها، وتوفر الخدمات والمرافق فيها، وعرفت حينها بالتوسعة السعودية الثانية عام 1405 هـ ،إذ تم إنشاء مبنى ضخم يحيط بالتوسعة السعودية الأولى، ويتناسب معها من حيث التصميم والانسجام، فتمت إضافة مساحة 82000 م² لحرم المسجد، لتتضاعف مساحة المسجد خمس مرات عن التوسعات السابقة، فيكون مجموع التوسعة 98500 متر مربع، وتم عمل ساحات واسعة تحيط بجهاته الأربع، يبلغ إجمالي مساحتها حوالي 235000 م²، وغطيت بالرخام الأبيض العاكس للحرارة.

وتضم في خدماتها دورات المياه، وأماكن الوضوء واستراحات الزوار، وتتصل بمواقف السيارات الموزعة على دورين تحت الأرض، ما يجعل الطاقة الاستيعابية لكامل المسجد والساحات المحيطة به تزيد عن 650000 مصلٍّ، لتصل إلى مليون مصلٍّ في أوقات الذروة، وبعد التوسعة السعودية الثانية زاد عدد مداخل المسجد النبوي الشريف، فقد بلغ عددها الإجمالي 41 مدخلاً، بعضها يتكون من باب واحد، وبعضها الآخر من بابين ملتصقين و3 أبواب و5 أبواب متلاصقة، فيصبح عدد الأبواب الإجمالي 85 باباً صنعت جميعها بحرفية عالية وبأجود أنواع الأخشاب السويدية، ويبلغ عرض الواحد منها 3 أمتار وبطول 6 أمتار كتب أعلاها الآية القرآنية ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ وزخرفت بزخارف ونقوش إسلامية ونباتية وطعمت بالنحاس بأشكال جميلة ونحت في وسط كل باب منها (محمد رسول الله).

وأُقيمت على مبنى التوسعة الجديدة 6 مآذن، 4 منها موزعةً على الأركان، ومئذنتان في منتصف الجانب الشمالي، ليصبح العدد الإجمالي لمآذن المسجد النبوي 10 مآذن ،وغطيت الحصوات المكشوفة التي تقع بين المسجد القديم والتوسعة السعودية الأولى، باثنتي عشرة مظلة ضخمة بنفس ارتفاع السقف، تفتح وتغلق بنظام أوتوماتيكي لحماية المصلين من وهج الشمس ومياه الأمطار، والاستفادة من الأجواء الطبيعية حينما تسمح الظروف المناخية بذلك، وكسيت أرضيتها بالرخام الأبيض الذي لا يمتص حرارة الشمس ،وتم استحداث قباب متحركة على أفنية المسجد، والبالغ عددها 27 فناءً، حيث يتم التحكم فيها كهربائياً بواسطة أجهزة الكمبيوتر، ويبلغ وزن الواحدة منها 80 طناً، ويستغرق فتحها دقيقة واحدة بهدف التهوية والإنارة الطبيعية للمسجد.

وخلال التوسعة السعودية الثانية لم يتم إغفال العناية والاهتمام بالبناء القديم للمسجد، والمحافظة عليه وتطويره، إضافة إلى كافة مرافق المسجد النبوي والخدمات بداخله، وتطوير السلالم المؤدية لسقف المسجد، فأصبح عدد السلالم 24 سلماً منها ستة سلالم كهربائية.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، تم إكمال أعمال التوسعة المتبقية في ساحات الحرم المدني، وتركيب 250 مظلة كهربائية تغطي جميع ساحات المسجد النبوي لوقاية المصلين والزائرين من وهج الشمس ومخاطر الأمطار، وصنعت من مواد خاصة كالتفلون المقاوم للحرائق والعوامل المناخية والأشعة فوق البنفسجية، وجهزت كل مظلة بأنظمة لتصريف السيول والأمطار، وبأنظمة الإنارة ليلاً، بالإضافة إلى قوة صمودها أمام الرياح القوية، ويتم فتح وإغلاق هذه المظلات بشكل آلي ومنظم.

ورُكب على أعمدتها 436 مروحة رذاذ، تهدف إلى ترطيب الجو الخارجي للزاور الماكثين في ساحات المسجد النبوي الشريف، ويعتبر مشروع ترطيب الساحات من أضخم مشاريع الترطيب في العالم.

كما تم تنفيذ الساحة الشرقية للمسجد النبوي، والتي بلغت مساحتها 37000 متر مربع، وتم الاهتمام بتنفيذ مواقف للحافلات والسيارات أسفل ساحات المسجد النبوي الشريف، إضافة إلى دورات المياه والخدمات والمرافق التابعة للمسجد.

وفي عام 2012م أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بالبدء بتنفيذ التوسعة السعودية الثالثة، وهي أكبر توسعة يشهدها المسجد النبوي تحت اسم “مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوسعة المسجد النبوي الشريف”، والتي ستتم على ثلاث مراحل، تتسع المرحلة الأولى من التوسعة لما يزيد عن 800 ألف مصل، وتشمل المرحلتان الثانية والثالثة توسعة ساحات الحرم، بحيث تستوعب أيضاً 800 ألف مصل.

ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، سدة الحكم قام بزيارة المدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف، ودشن فيها عدداً من المشاريع التنموية لتطوير المدينة المنورة، واعتمد -حفظه الله- تصاميم مخططات توسعة المسجد النبوي الجديدة، وأكد أهمية الحرص على متابعة العمل في مشروع التوسعة وجميع المشاريع المرتبطة بها، لما في ذلك من خدمة للإسلام والمسلمين ولزوار المسجد النبوي الشريف من جميع أنحاء العالم.

وفي ظل القيادة الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبإشراف صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة المدينة المنورة، ستدخل المدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف عصراً جديداً من عصور التطور والنهضة الفريدة، التي تدل على حرص واهتمام ولاة الأمر على ما فيه خدمة ومنفعة الإسلام والمسلمين والعناية بأهم المقدسات الإسلامية.

ولأهمية المسجد النبوي الشريف كونه ثاني أقدس مسجد في الإسلام بعد الحرم المكي، وما لصاحبه المصطفى من عظيم الفضل في انتشار، وتوسع هذا الدين وتزايد زوار مسجده الشريف من كل أنحاء العالم، فالمشروعات الكبرى التي أُطلقت على مر العصور بالمسجد النبوي الشريف، تهدف إلى توسيع مساحته وتزويده بمختلف الخدمات اللازمة لخدمة المصلين والزائرين.

منوعات      |         (منذ: 4 أسابيع | 61 قراءة)
.