ماذا قال جاسوس ابن الرشيد عن الملك عبدالعزيز أثناء وجوده مع والده بالكويت؟

أثارت النزعة الاستقلالية للإمام عبدالرحمن بن فيصل، قلق الدولة العثمانية وأمير جبل شمر الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد، اللذين كان يسعيان لبسط نفوذهما على إقليم نجد في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، فترة أفول الدولة السعودية الثانية، التي تضعضعت سلطتها؛ بسبب الصراع على الحكم بين “عبدالله” و”سعود” ابني الإمام فيصل بن تركي، وقد نجح محمد بن الرشيد في بسط سيطرته التامة على إقليم نجد، عقب انتصاره الساحق على أهل القصيم في معركة المليداء في 25 يناير 1891م.

وقبل عامين تقريباً من هذه المعركة، كان الإمام عبدالرحمن بن فيصل قد تولى مقاليد الحكم في الرياض، بعد وفاة أخيه الإمام عبدالله بن فيصل، وقد شهد عام 1890م اتفاقاً بينه وبين الأمير محمد بن رشيد على أن تكون إمارة الرياض له، بعد مفاوضات جرت بينهما نتيجة حصار “ابن الرشيد” للرياض، وعزمه على اجتياحها، وخلال معركة المليداء انحاز الإمام عبدالرحمن لأهل القصيم، وخرج بقواته لنصرتهم، لكنهم هُزِموا قبل وصوله إليهم، فرجع الإمام عبدالرحمن إلى الرياض، واضطر لمغادرتها مع أسرته إلى قبيلة العجمان؛ تجنباً لمواجهة عسكرية مع “ابن رشيد” لم يكن يملك القوات الكافية لخوضها.

وقلق الدولة العثمانية و”ابن رشيد” من النزعة الاستقلالية للإمام عبدالرحمن بن فيصل؛ كان يستند إلى أسباب حقيقية وليس محض تقديرات غير دقيقة، فرغم أن “ابن رشيد” عين الأمير محمد بن فيصل أخو الإمام عبدالرحمن حاكماً للرياض، وكانت المدينة تعتبر من الناحية السياسية تحت حكم آل سعود، إلا أن الإمام عبدالرحمن كان يدرك أنه حُكم يفتقر إلى الاستقلالية وخاضع لسلطة “ابن رشيد”، ما دفعه إلى جمع صفوف أتباعه ومناصروه من أهل بريدة عام 1891م، واستطاع أن يحرر بلدة الدلم من قوات “ابن رشيد”، وبعدها توجه إلى الرياض ودخلها دون قتال.

أغضبت استعادة الإمام عبدالرحمن الرياض “ابن رشيد”، فاستنفر قواته واتجه لغزو الرياض، وتقاتل الطرفان عند بلدة حريملاء في معركة ضارية، انتهت بهزيمة قوات الإمام عبدالرحمن، الذي اضطر إلى مغادرة الرياض والتوجه إلى قبيلة العجمان ثانية، فيما دمر “ابن رشيد” سور الرياض، الذي كان يحمي المدينة، وعين الأمير محمد بن فيصل حاكماً من قبله عليها،وخلال هذه الفترة كانت الدولة العثمانية ترقب التطورات الجارية في المنطقة، محاولة استغلالها لصالح بسط نفوذها على إقليم نجد وساحل الخليج الذي كان واقعاً تحت النفوذ البريطاني، سعت الدولة العثمانية إلى ضم الإمام عبدالرحمن تحت سلطتها، أثناء وجوده في قبيلة عجمان في المرة الأولى التي غادر فيها الرياض، ففاوضته من خلال متصرفها في الأحساء على الاعتراف بسيادتها على المنطقة مقابل تولي حكم الرياض لكنه رفض.

وبعد اضطراره إلى مغادرة الرياض للمرة الثانية، حالت في البداية دون استقراره مع أسرته في الكويت، غير أنها عدلت عن موقفها، وسمحت له بالإقامة في الكويت عام 1893م؛ حتى يكون تحت رقابتها، وتبعده عن إقليم نجد، وأثناء وجوده في الكويت لم يكن الإمام عبدالرحمن خاضعاً لرقابة الدولة العثمانية وحدها، بل كان وأسرته هدفاً لعملية تجسس من أمير جبل شمر محمد بن رشيد، الذي كان يخشى النزعة الاستقلالية للإمام عبدالرحمن، وفي أحد التقارير، التي رفعها جاسوس “ابن رشيد” في الكويت إليه، ذكر له أن “عبدالعزيز بن عبدالرحمن هو أكثرأفراد أسرة آل سعود في الكويت طموحاً وتطلعاً لاستعادة الدولة السعودية”، وفقاً لكتاب “الطريق إلى الرياض”، وقد صدق التقييم الاستخباري لذلك الجاسوس، فبعد سنوات قليلة، وفي 14 يناير 1902م، نجح الملك عبدالعزيز في استعادة الرياض، التي أصبحت قاعدته في تأسيس الدولة السعودية الثالثة.

منوعات      |         (منذ: 4 أسابيع | 41 قراءة)
.