نصف أطفال فلسطينيي الداخل يعانون فقدان الأمن الغذائي بسبب السياسات الإسرائيلية العنصرية

الناصرة ـ “القدس العربي”: تكشف جمعية حقوقية إسرائيلية عن أن نصف أطفال فلسطينيي الداخل وأكثر من 40% من عائلاتهم يعانون من انعدام أمن غذائي داعية لتغيير السياسات الحكومية العنصرية ولضرورة ملائمة منظومة التغذية المدرسية لاحتياجات الطلاب العرب.

وأفضى بحث جديد لـ جمعية “سيكوي” -الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة والشراكة في البلاد- بالتعاون مع منظمة “مازون”، إلى أن العائلات العربية في البلاد تعاني ثلاثة أضعاف العائلات اليهودية من انعدام أمن غذائي.

وبيّن البحث بالأرقام أن أكثر من 42% من العائلات العربية الفلسطينية داخل أراضي 48 تعاني من انعدام أمن غذائي، (25% منهم، يعانون من انعدام غذائي خطير يصل إلى حد الجوع)، بالمقابل فقط 13.

5% من العائلات اليهودية تعاني ذلك).

ويكشف البحث من خلال رصد وتحليل ومقارنة بين المجتمع العربي واليهودي للمعطيات المتوفرة عن انعدام الأمن الغذائي- قبيل جائحة الكورونا (آخرها منذ عام 2016)، أن 50% من الأطفال العرب الفلسطينيين في إسرائيل يعانون انعدام أمن غذائي منهم 35% يعانون من انعدام غذائي حاد بينما 17% من الأطفال اليهود في البلاد يعانون من انعدام أمن غذائي منهم 6.

8% يعانون من انعدام غذائي حاد.

ويعرّف انعدام الأمن الغذائي (حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”) على أنه علامة خطيرة من علامات الفقر يتمثل بـغياب القدرة الاقتصادية لتغذية متوازنة.

بالتالي، يتمثّل انعدام الأمن الغذائي العام بتقليص العائلات التي تعاني منه لـ كمية وجودة الغذاء المستهلك، في حين يتمثّل انعدام الأمن الغذائي الحاد في انعدام توفر للغذاء الصحي تحديدا، مما يؤدي الى الجوع وخاصة في صفوف البالغين، وفي النوع الأشد خطورة نلمس حالات جوع عند الأطفال قد تستمر عدة أيام”.

التغذية في المؤسسات التعليمية ويستعرض البحث عدة جوانب التي تعمل بها إسرائيل من شأنها أن تساهم بتوفير الأمن الغذائي للمواطنين، ويتعمق البحث بأبرز المشاكل والمعوقات بموضوع التغذية في المؤسسات التعليمية ويبيّن عمق الفجوة بين الطلاب العرب واليهود: من خلال البحث نستنتج أن الأطفال العرب يعانون من انعدام غذائي حاد أكثر بخمسة أضعاف من الأطفال اليهود وعليه يستحقون الحصول على ميزانيات أكبر، لكن على أرض الواقع يحصلون فقط على ثلث الميزانيات الحكومية لتزويد الطعام جراء السياسات العنصرية الرسمية المنتهجة بحقهم.

يشار أن البحث فحص المؤسسات التعليمية لـ أجيال 3-8 التي يتم تزويدها بالوجبات الساخنة في إطار برامج يوم التعليم المطول أو برنامج دوام ما بعد الظهر “نيتسانيم”.

وتظهر نتائج الفحص معيقات وصعوبات عديدة تواجه سيرورة تزويد المدارس العربية بـ الوجبات الساخنة، ومن بين هذه المعيقات: صعوبة قد تصل حدّ عدم قدرة المجالس المحليّة العربيّة التي تنتمي الى العناقيد الاجتماعية الاقتصاديّة المتدنّية في المساهمة في تمويل الوجبات المدرسيّة، مما يضطر العديد من المجالس للاستغناء عن هذه البرامج والوجبات.

وعليه فإن الطفل العربي في سلطة محلية ضعيفة هو صاحب فرصة اقلّ بالحصول على وجبة ساخنة وفق بحث جمعية “سيكوي”.

وحسب البحث أيضا فإنه في حالة حصول الطفل\ الطالب العربي على الوجبة الساخنة تبيّن أن هذه الوجبة لا تستوفي معايير الوجبة الغذائية السليمة من حيث جودة المواد المستخدمة لتحضيرها (القمح الكامل، الأملاح والسكر)، عدا عن أنها غير لذيذة (برأي الأطفال) وغير مشبعة أيضا هي غير ملائمة لـمذاقات المطبخ العربي مما يعني أنها لا تلائم الطالب العربي مما قد يجعله يبحث عن مكملات غير صحية لسد جوعه.

حسب التقويم العبري كما أن هذه الوجبات لا تتوفر على مدار السنة – ففي العطل، الرحلات والأعياد لا يتم تزويدها.

كما وأنه يبدأ توزيعها حسب التقويم العبري (بعد انتهاء الأعياد اليهودية)، كذلك لا يوجد نشرات وبرامج توعوية ناجعة وكافية حول التغذية السليمة ملائمة لاحتياجات المجتمع العربي.

مع افتتاح السنة الدراسية  تطالب جمعية “سيكوي” عبر هذا البحث الحكومة الإسرائيلية بـتخطيط سياسة عادلة لتوفير الأمن الغذائي للطلاب خاصةً والمجتمع العربي عامةً.

وتقول المحامية سماح الخطيب-أيوب، مركزة مشروع تخطيط السياسات المتساوية في جمعية “سيكوي” في هذا المضمار “صحيح أن انعدام الأمن الغذائي في مجتمعات الوفرة قد لا يشكل خطرًا فوريًا ومحدقا على الحياة، كـ مشاكل سوء التغذية الشائعة في دول العالم الثالث، إلا أنه ذو تبعات شمولية تحدّ من قدرة الإنسان على أداء وظائفه اليومية، كما ويضرّ بالأداء النفسي، خاصة لدى الأطفال وصغار السنّ، مما يزيد من احتمال التورط في الجريمة والعنف، التفكك الأسري، الإجهاد النفسي، الاكتئاب، تدني التحصيل العلمي وغيرها”.

يشار أن هذا البحث يطرح المعيقات ويقدم توصيات وآليات لعلاجها مثلما  يطالب الحكومة والوزارات الإسرائيلية المعنيّة على تغيير وبلورة سياسات حسب التوصيات المذكورة في البحث وأبرزها: ضرورة تشكيل عنوان حكومي واضح ومسؤول لمسح الاحتياجات بشكل دوري ومنهجي بالشراكة مع المجتمع العربي الفلسطيني في أراضي 48 لبلورة سياسة عادلة، متابعة تطبيقها ومسائلته في موضوع انعدام الأمن الغذائي.

الوكالات      |         (منذ: 1 أشهر | 9 قراءة)
.