من حيفا إلى القدس.. سيرين تتظاهر يوميًا لنُصرة أهالي حي الشيخ جراح

كتبت-رنا الجميعي: لم تلزم سيرين جبارين ابنة مدينة أم الفحم بيتها، ورغم أنها طالبة جامعية، ولازالت تدرس حاليًا بمدينة حيفا، لكنها قدمت برفقة 30 شخص إلى القدس، دعمًا لقضية أهالي حي الشيخ جراح، وللصلاة بالمسجد الأقصى في ليلة القدر.

وقد شهد حي الشيخ جراح بالقدس الشريف اضطرابات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وأهالي الحي، وقد استمرت الاعتداءات من الطرف الإسرائيلي لليوم الثالث عشر، وذلك على خلفية دعوى قانونية طويلة الأمد قُدّمت من المستوطنين الإسرائيليين ضد 28 أسرة فلسطينية تواجه خطر الإخلاء من منازلها المقامة على أراضي يزعم المستوطنون أنها تحت ملكيتهم، وقد قام أهالي الحي باحتجاجات عديدة خلال الأيام الماضية ضد تلك القضية، وتم إصابة عشرات الفلسطينيين خلال تلك الاعتداءات، واعتقل حوالي 8 أشخاص.

تلك الأيام طويلة جدًا بالنسبة لسيرين؛ فقبل شهور بدأت مظاهرات في مدينتها أم الفحم أيضًا، كانت أكبرها في مارس الماضي، حيث شارك حوالي 20 ألف فلسطيني ضد انتشار العنف وإهمال الشرطة الإسرائيلية في المدينة، "استمرت هاي المظاهرات لخمسة أشهر كل كام يوم كنا ننزل نتظاهر"، وفي نفس الوقت تأججت الاحتجاجات بالقدس منذ بداية شهر رمضان "أنا بقالي 3 أسابيع بطلع يوميًا على القدس"، وقد حدثت الاحتجاجات بسبب العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال لمنع الفلسطينيين من الصلاة بالمسجد الأقصى.

ولم تتوقع سيرين منع قوات الاحتلال لهم من الدخول إلى القدس، فقد وقفوا عند مفرق أبو غوش، ومُنعوا من المرور، حيث قدم العديد من مدن شمال القدس، تحكي سيرين أن المُتظاهرين، وهي من بينهم، قاموا بإغلاق الطريق المؤدي لـ"تل أبيب" ردًا على إغلاق الاحتلال الطريق في وجه سياراتهم المُتجهة نحو الأقصى، وظلوا يهتفون لفلسطين، وأثناء ذلك انتشرت أخبار المنع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقدم شباب القدس للدعم ونقل الأهالي بسياراتهم "بس لما شافوا إننا نزلنا وقفلنا الطريق ساعدونا"، ولما شعرت شرطة الاحتلال بالضغط حولهم "خافوا من أحداث شغب وفوضى"، قرروا فتح الحواجز لهم، وتمكنت سيرين من دخول القدس.

يوميًا تعيش سيرين مواقف عنيفة لا تقدر على نسيانها؛ من بينها أنها شاهدت فلسطينيًا يُمسك عينه بيديه "بعد ما قنبلة شرطة الاحتلال فقعت بوجهه، وانعمى كليًا لكل حياته"، بجانب العديد من الإصابات التي شهدتها لأناس كانوا بين الحياة والموت بسبب الضرب العنيف من قوات الاحتلال "وشفت بنات بتموت وتضرب بطريقة وحشية".

رغم كل المجهود الذي قامت به سيرين، أمس، للصلاة بالمسجد الأقصى، لكنها لم تتمكن من دخوله "منعونا ندخل"، وتفاجئت بوجود والدتها بالداخل، التي لم تكن تعرف أيضًا أنها موجودة بالقدس، فيما أخذت الوالدة تدعو لها خصيصًا بصلاة التراويح دونًا عن بقية أخواتها "كانت حاسة فيا"، وحينما علمت بذلك سيرين شعرت أنها بالفعل في حمى الله وبركة دعاء والدتها.

منوعات      |         (منذ: 1 أشهر | 81 قراءة)
.