غناها حمزة نمرة بعد 7 أعوام.. رحلة مؤلف أغنية "فاضي شوية" (حوار)

كتبت- شروق غنيم: لم يغب طيف التجربة عنه؛ في عام 2013 كان يمر الشاعر خليل عز الدين بمشاعر مُضطرّبة؛ حُزن يعتصر النفس، شعور بالفشل يتملكه، لم يكن يملُك سوى طريقة واحدة أحبّها للتعبير عن نفسه.

على الورق أفرغ ما بداخله، انهمرت الكلمات على الورق "فاضي شوية؟ نقعد نشرب اثنين قهوة في حتة بعيدة.

.

اعزمني على نكتة جديدة وخلي حساب الضحك عليّا"، ثم ضمها في ديوانه الثاني باسم "الطبعة الشعبية"، ظلت بين دفّتي الكتاب خلال الستة أعوام الماضية إلا أن خرجت على لسان الفنان حمزة نمرة، لتتجاوز أذان حوالي 13 مليون شخصًا، لتحتل مكانًا في قلوبهم قبل مسامعهم.

كانت تجربة صعبة، وعّبر عنها الشاعر خليل بصدق، كل مشهد لمس المستمع، فيما نشر الفنان حمزة نمرة النص الأصلي قبل إجراء تعديلات عليها لتصير ليّنة، ويتم تطويع لحن لها ومعها شُكر للشاعر الشاب "حسيت بسعادة، خصوصًا إن النسختين المكتوبة الأصلية والمُصاغة للأغنية وصلوا للمستمعين وحبّوا الاثنين"، يقول خليل لمصراوي.

خليل الذي عبرت كلماته آذان الملايين، بدأ الكتابة منذ عام 2005، يملك كتابين؛ الأول ظهر للنور في عام 2009 باسم "نُص عُمر"، والثاني عام 2014 باسم "الطبعة الشعبية".

فيما ينتظر كتابه الثالث خلال معرض كتاب هذا العام باسم "الحُب في شارع الجيش"، بالتعاون مع دار فهرس للنشر والتوزيع.

يحفظ الشاعر الشاب كل خطوة في مشواره عن ظهر قلب؛ أول مرة فاز بجائزة فجددّت داخله الطاقة "خصوصًا لما قرأت النقد من الأستاذ سيد حجاب، هو أول شخص ساعدني على الإطلاق، وكان شايف إني تجربتي مُبشرة وواعدة".

فيما نال ديوانه الثاني جائزة ساويرس الثقافية عام 2015 ضمن أفضل 10 دواوين شعر عامية.

لم تسرِ كلمات خليل على ألسنة المُطربين، لم يكتب قصائد غنائية من قبل، فضلًا عن محاولات لم تُكلل بالتوفيق مع عدد من المغنيين، غير أن أمنية حفظها في نفسه منذ كتب "فاضي شوية" قبل سبعة أعوام "إن حمزة اللي يغنيها، لأن عنده الحِس اللي بحبه في الغُناء".

ظلت الأمنية بداخله إلى أن التقى بالشاعر محمد السيد الذي فاز برفقته بالجائزة عام 2105 "كان كاتب لحمزة أغنية حلوة وسألته لسة بتشتغلوا سوا؟ قالي آه.

طيب تقدر تساعدني أوصله قصيدة؟" وهو ما حدث.

كان الشاعر محمد السيد حلقة الوصل بين حمزة وخليل وهو ما وُفق فيه بعد أربعة أعوام.

عام 2017 حينما أُغرم الأول بالكلمات لكن واجهته صعوبة في تطويع لحنٍ لها "وانقطع التواصل لحد ما اتفاجئت في أغسطس اللي فات أستاذ حمزة بيكلمني الصبح يا خليل هي القصيدة لسة معاك ولا أديتها لحد يغنيها؟".

طَرب قلب الشاعر الشاب، عقد مع حمزة أكثر من ورشة عمل عن بُعد لمعالجة الكلمات حتى تُصبح أسهل على المستمعين "اشتغلت عليها حوالي 4 مرات، لحد ما وصلنا للشكل النهائي ده، لكن حمزة كان سايب لي مُطلق الحرية والبراح في التعديلات".

فيما اضطر حمزة لتسجيل الأغنية لخمس مرات حتى تصل بالشكل الذي خرج في الثلاثين من ديسمبر الماضي "تعبنا عليها والموضوع خد وقت عشان تبقى بالشكل ده".

في الخامس عشر من ديسمبر 2020، نشر حمزة أولى أغنيات ألبومه الجديد "مولود سنة 80"، بشكل تسلسلي على مدار حوالي شهرين، كل أسبوع تُنشر أغنيتين "لما شوفت جدول الأغاني، لقيت إن فاضي شوية هتكون يوم 30 ديسمبر كنت حاطط إيدي على قلبي، ومتوتر ومترقب ردود الفعل.

.

خليل بيكتب من 18 سنة يا ترى هيعمل إيه مع حمزة؟".

بحماس انتظر الشاعر الشاب برفقة زوجته الروائية "دعاء عبده" لحظة إطلاق سراح الأغنية أخيرًا، شريط ذكريات يمر أمام أعين خليل "كل لحظات الضيق والإحباط اللي مريت بيها وزوجتي وقفت فيها جمبي وكانت سبب في إنها تعدّي"، توتر يسري في جسده لكن كل ذلك ذاب حينما أخذت الروائية "طبطت عليا وقالت لي الأغنية دي هتكسر الدنيا يا خليل.

ودي كانت لحظة مؤثرة جدًا بالنسبة لي".

انتشار لم يتوقعه الشاعر الشاب، حينما تخطت الأغنية في أول أيامها المليون مشاهدة، فيما بلغت في أول أسبوع 6 ملايين مرة استماع على منصة يوتيوب وحدها.

سيل من الرسائل استقبله خليل على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من يشكره على الكلمات "اللي بتعبر عن جيل"، أو من يسأله على معنى من القصيدة.

بعد أيام من انتشار الأغنية، كتب الفنان حمزة نمرة عبر صفحته حكايتها، من أين بدأت وكيف صارت بين يديه وتتلى على لسانه "كلمته مباشرة أشكره، وكانت لحظة جميلة إن الناس حبّت القصيدة الأصلية كمان".

أعاد ألبوم حمزة نمرة حالة مختلفة في المشهد الغنائي "طول الوقت بنراهن على إن الناس بتحب اللي تعبّر عنها والأغنية مش بالضرورة تكون فيها إيفيهات عشان تبقى تريند".

كان خليل حريصًا على متابعة كل "حرف بيتكتب عن الغنوة وكل رسالة بتجيلي على الصفحة لازم افتحها واقرأها وأرد على صاحبها، لإني فاكر كويس شعوري لما كنت ابعت لمطربين أو أحاول أقدّم نفسي لحد ومكنتش استقبل أي ردّ، مش عايز حد يمُر بنفس التجربة".

وفي فيديو على صفحته خرج خليل يشكر المتابعين "هما اللي نجحوا الغنوة وكنت مبسوط إني قدرت أعمل حاجة تعبر عن اللي حبوها"، حتى أنه كان يُتابع ما يُنشر عنها بشكل كوميدي "كنت بشوفه وبضحك، مبسوط إن الكلمات أثّرت في الناس واتعاملت معاها بأي شكل تحبه".

بعد أيام من نشر القصة، استيقظ خليل في السابعة صباحًا وجد تراكم لرسائل وإشارات على موقع التواصل الاجتماعي على منشور الفنان محمد هنيدي بينما كتب نصًا من القصيدة على صورته برفقة صديقه الراحل علاء ولي الدين "وقتها بكيت، لأني كنت بحبه جدًا ومن الجيل اللي عايش تجربته واتصدم لما توفي".

في اتجاهات مختلفة؛ فسّر المُتلقين مشاهد من القصيدة؛ من اعتبر جُملة "عيشنا العُمر نربي حمام بس نسينا نقوّم غيّة" مرثيّة للأحلام أو بُكاء على أنقاض النفس "واحد بيغنيها لنفسه، أو لحبيبته أو صديقه.

.

واحدة بعتت لي قالت لي إنها كانت متخانقة مع جوزها بعت لها الأغنية كوسيلة للاعتذار".

منوعات      |         (منذ: 2 أيام | 33 قراءة)
.