السودان و"تمرد" المتقاعدين بالمخابرات.. القصة الكاملة

تسود حالة من التوتر والقلق العاصمة السودانية الخرطوم على خلفية قيام عناصر من المخابرات العامة بالتجمع وإطلاق النار في الهواء بعدة مواقع في العاصمة، وهو مشهد أثار حالة من الفزع بين السكان.

وطالب وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح، السكان بالابتعاد عن مواقع الأحداث التي وقعت في بعض مناطق العاصمة الخرطوم.

 وقال صالح: "بعض مناطق الخرطوم شهدت تمردا لقوات هيئة العمليات التابعة للمخابرات العامة"، مشددا على ضرورة ترك الوضع للقوات النظامية لتأمين الموقف.

إطلاق نيران وتمرد على مكافآت التقاعد بعد ظهر اليوم، أكد مصدر أمني سوداني مطّلع سماع دوي إطلاق نار في ضاحية كافوري بولاية الخرطوم قرب هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن المصدر القول إن المنطقة شهدت إغلاقا للطرق المجاورة لمباني هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات.

وكشف المصدر أن قوة تابعة لهيئة العمليات بقطاع كافوري أطلقت أعيرة نارية وأغلقت الطرق المجاورة لمباني القطاع بسبب تذمر أفراد من هيئة العمليات من قيمة حقوقهم المالية بعد هيكلة الهيئة.

وأشار المصدر إلى تذمر منسوبي الهيئة بقطاع الأبيض الذين رفضوا تسلم حقوقهم المالية باعتبار أن الحقوق غير مجزية لهم، كما قاموا بحبس اللجنة المختصة.

وذكرت مصادر أن منسوبي هيئة العمليات طالبوا بحقوق مجزية قبل القرار النهائي بشأن إعادة هيكلتهم بضمهم لإحدى القوات الأمنية أو إحالتهم للتقاعد.

وبعد ساعات، أعلنت الحكومة السودانية، عن مساعٍ للجهات المسؤولة لإقناع الوحدات المتمردة لتسليم أنفسهم وسلاحهم للقوات النظامية.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة إن بعض مناطق بالعاصمة الخرطوم شهدت تمردا لقوات تابعة لجهاز المخابرات العامة، حيث خرجت بعض القوات وأقامت بعض المتاريس وأطلقت الرصاص في الهواء.

وذكرت مصادر سودانية أن السلطات الأمنية أغلقت المجال الجوي لمطار الخرطوم، ومنع إقلاع أو هبوط أي طائرة لمدة 5 ساعات، وذلك عقب إطلاق كثيف للنيران بجهاز المخابرات السوداني في منطقة كافوري أدى إلى سقوط رصاص على مدرج الطائرات.

وقالت المصادر إن إغلاق السلطات لمطار الخرطوم جاء احترازياً خشية أن تقع حوادث جوية نتيجة إطلاق النار الكثيف بالهواء.

محاولات لإجهاض الحكومة والجيش يحذر قال عضو المجلس السيادي الانتقالي الفريق شمس الدين الكباشي، إن هناك جهات تسعى إلى إجهاض الحكومة الانتقالية وإفشالها.

وأضاف شمس الدين في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، هناك جهات أيضاً من شأنها أن تستغل هذه الأجواء لتعكير أجواء التفاهم والسلام.

وأوضح عضو المجلس السيادي الانتقالي أن أي تجمع عسكري ومطالبة جماعية تصنف تمردا في القانون العسكري.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، أن الوضع تحت السيطرة في العاصمة الخرطوم، مشددا: "لن نتراجع عن تحقيق أهداف الثورة"، ومؤكدا تجديد الثقة في الجيش الوطني.

وأشار حمدوك، في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، إلى أن الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية والدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا، قائلا: "الأحداث التي وقعت تحت السيطرة ولن توقف مسيرتنا ولن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة".

كما قال العميد الركن عامر محمد الحسن، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، إن قوات الجيش ستتصدى لأي انفلات أمني يهدد استقرار البلاد.

وأكد وزير الإعلام السوداني أن القوات النظامية قادرة على التعامل مع التمرد إذا وصل إلى المواجهة العسكرية، وستحسم الأمور في غضون ساعات، مشيرا إلى أن أي حديث عن انقلاب على السلطة أو عودة للوراء غير ممكن.

وأوضح وزير الإعلام أن بعض عناصر التمرد استسلمت أمام القوات النظامية، والبعض الآخر ينتشر وسط الأحياء السكنية.

كما اتهم الفريق أول محمد حمدان "حميدتي"، نائب رئيس المجلس السيادي في السودان، الفريق أول صلاح عبدالله الشهير بصلاح قوش بالوقوف وراء الانفلاتات الأمنية في الخرطوم وبعض المدن الأخرى.

 وقال حميدتي، في مؤتمر صحفي بعاصمة جنوب السودان جوبا، إن هناك مطالبة بحل إدارة العمليات بجهاز الأمن الذي تحول إلى المخابرات العامة وتحويل بعض العناصر للمعاش.

وأوضح أن هناك توجيهات صدرت بشأن تجميع السلاح من أيدي تلك العناصر، إلا أن الأمر لم يتم تنفيذه بعد.

وأشار إلى أن ما يجري في السودان هو أمر ويقف وراءه عناصر حزب المؤتمر الوطني المنحل، لافتا إلى أن المجلس السيادي لم يتخذ أي إجراء على الفور.

ودعا حميدتي السودانيين إلى عدم الاستجابة إلى الفتن، وما يتداول في بعض وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن الوضع في الخرطوم تحت السيطرة.

وبين أن قوات الدعم السريع تحاصر أماكن وجود تلك العناصر العسكرية التي ترفض تسليم السلاح، مؤكدا وجود تنسيق بين عناصر الجهاز وقادة المؤتمر الوطني.

وتابع حميدتي أن "لديه معلومات عن محاولات عرقلة للأمن القومي وأن هناك تقصيرا من قبل إدارة جهاز المخابرات إزاء الأمر".

ولمح إلى أن الوقت قد حان لكشف الحقائق عما يجري في السودان من مخططات تهديد الأمن القومي، مشددا على أن الحكومة لن تسمح بحدوث ذلك.

كما أكد أن قوات الدعم السريع تنتظر التعليمات لحسم التفلتات الأمنية، لافتا إلى ضرورة محاسبة تلك العناصر العسكرية بالقانون.

الامارات      |         (منذ: 8 أشهر | 11 قراءة)
.