"قدا" نظام اجتماعي للأورومو يدعو للتسامح طوال 150 عاما

احتفل شعب الأورومو في إثيوبيا بالعام الرابع لتسجيل نظام "قدا" ضمن التراث الثقافي غير المادي المدرج في قائمة التراث العالمي باليونسكو.

ونظمت وزارة السياحة والثقافة بإقليم أوروميا الإثيوبي احتفالية كبيرة بمدينة "بولي هورا" غرب غوجي، وسط مشاركة رسمية وشعبية، حضرتها وزيرة الدولة بوزارة الثقافة والسياحة الإثيوبية وعدد من المسؤولين بالحكومتين الفيدرالية والولائية.

وتخللت الاحتفالية عروض تراثية ورقصات شعبية ومعارض ومحاضرات تركزت حول نظام أبا غدا الخاص بقومية الأورومو التي تمثل كبرى قوميات إثيوبيا.

ودعت وزارة الثقافة والسياحة الإثيوبية إلى رعاية نظام "قدا" ونقله إلى الأجيال القادمة من خلال الاستمرار في الاحتفال به.

وقالت وزيرة الدولة للثقافة والسياحة، فرحات محمد، ضمن كلمة لها بالاحتفالية، إن الشعب الإثيوبي يتميز بتعدد ثقافاته وتقاليده، وهو أمر يجب المحافظة عليه والاعتزاز به، داعية الى أهمية نقل هذه القيم إلى الأجيال المقبلة لما لها من أهمية.

وأضافت أن تعدد الثقافات والتقاليد تتعدد تبعا لها القيم والمفاهيم التي تساعد في تلاحم ووحدة والأخوة بين الشعوب في البلاد.

ولفتت الوزيرة الإثيوبية إلى أن نظام "قدا" يمثل إحدى وأهم القيم الثقافية عند شعب الأورومو وإثيوبيا عموما، وقالت إن "قدا" نظام اجتماعي ثقافي يتمتع بقيم إنسانية دولية خاصة فيما يتعلق باحترام حقوق المرأة وثقافة التبني على وجه الخصوص.

وبحسب القائمين على أمر تنظيم الاحتفالية، فإن الاحتفال بالعام الرابع لتسجيل نظام "قدا"، ضمن قائمة اليونسكو في العام 2017، تهدف إلى ضرورة رعاية قيم هذا النظام الاجتماعي الفريد ونقله إلى الأجيال القادمة لما يحمله هذا النظام من أهمية كبيرة للوحدة الوطنية والأخوة والتضامن بين أفراد المجتمع والشعوب.

واعتبرت المسؤولة الإثيوبية تسجيل "قدا" ضمن التراث العالمي باليونسكو قبل 4 سنوات، سيعزز الجهود المبذولة لنقل القيم النبيلة والفاضلة للاستفادة منها.

و"قدا" نظام إداري محلي لقومية الأورومو تتعامل به قبل 150 سنة، لعب دورا كبيرا في حل النزاعات والصراعات، فهو تقليد اجتماعي إداري قديم لشعب أورومو في إثيوبيا، وبعض الشعوب في شمال كينيا.

ويمر العضو في هذا النظام بـ 11 مرحلة تبدأ من سن الـ 8 حتى تقلد القيادة في فروع القومية والتي يطلق عليها "أبا قدا" أي الزعيم والقائد.

ويطلق على المرحلة الأولى "دبالا" ثم مرحلة "فولو، قوندالا، كوزا، دابا" حتى مرحلة "أبا قدا" ما بين سن الـ 40 إلى الـ 48 " وتسمى مرحلة التكوين القيادي للفرد، حيث يكون أكثر نشاطا في الجانب السياسي، لتأتي بعدها يوبا " 1، 2، 3 " وأخيرا مرحلتي "قادا موجي وجارسا".

ولكل فرد في هذه المجموعات حقوق ومسؤوليات بحسب سنه والمرحلة التي يمر بها، وعادة ما يتم تنصيب السلطان بالانتخاب كل 8 سنوات، وهو ما يميز نظام "قدا" في الحياة السياسية والاجتماعية معا، من خلال استناده على مبادئ المساواة بين البشر فضلا عن احترام حقوق النساء والأطفال، وكذلك الغرباء وفقا لمبدأ سيادة القانون.

ويُعتبر إقليم أوروميا الذي تقطنه قومية الأورومو واحدًا من أكبر 10 أقاليم بالبلاد، وتتمتع بحكم ذاتي في إثيوبيا، ويحده أقاليم العفر والأمهرة وبني شنقول من الشمال، والحدود الكينية من الجنوب، وإقليم الصومال الإثيوبي شرقا.

ويعتبر "قدا" من النظم التي ساعدت في بناء إقليم أوروميا، وأسهم في التنمية التي يشهدها الإقليم بصورة واضحة، من خلال الاستقرار والسلام والتعايش السلمي الذي فرضه نظام "قدا" على شعوب المنطقة.

والأورومية كما يسميها أبناؤها (أفان أورومو او أف أورومو بالصومالية)، تعتبر من اللغات الكوشية شأن اللغة الصومالية.

الامارات      |         (منذ: 1 أسابيع | 18 قراءة)
.