هذه سُبُل قانونية لمواجهة آثار أزمة "كورونا" على اقتصاد المغرب

هسبريس من الرباط الاثنين 01 يونيو 2020 - 06:00 يشهد العالم أزمةً اقتصاديةً حقيقيةً جراء التأثيرات السلبية التي خلفها ومازال يخلفها انتشار فيروس كورونا المستجد، في حين أن جميع التوقعات تنذر بانكماش لا مسبوق للاقتصاد العالمي هذا العام.

وتشير معظم الدراسات الاقتصادية إلى أن الخسائر ستكون كبيرة، وتزيد بوتيرة كبيرة في إطار الإغلاق الاقتصادي وتوقف عدد من القطاعات الحيوية في التجارة العالمية، إذ يمكن التحدث عن خسائر بحوالي 9 تريليونات دولار، وهي خسائر تتكبدها الدول والشركات والمقاولات وكذلك الأسر والأفراد.

وحسب مراد فارس، الدكتور في العلوم القانونية والسياسية والأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، فإن المغرب كغيره من الدول ليس بمنأى عن هذه التداعيات لارتباط اقتصاده بالتحولات التي يعرفها العالم.

وأضاف فارس، في مقالة توصلت به هسبريس، أنه كلما كان الاقتصاد خاضعا للعولمة كانت نسبة الضرر أعلى، فنتيجة للتدابير الاحترازية التي اتخذتها معظم الدول كإغلاق الحدود وتوقيف الحركة التجارية غير الضرورية، وتوقيف النقل الجوي والبحري، وفرض الحجر الصحي، سيكون هناك لا محالة تضرر للاقتصاد الوطني.

ويورد المقال أنه قبل تفشي وباء كورونا كان من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً يقدر بـ1.

9 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2020، موازاة مع تباطؤ الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 2.

5 في المائة، إذ كان من المنتظر أن يتأثر القطاع الفلاحي ويواصل تراجعه بوتيرة تصل إلى -3.

1 في المائة خلال هذا الفصل السنة، وكان من المتوقع أيضاً أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي ليصل إلى 2.

1 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة ذاتها.

وفي ظل استمرار تأثير انتشار فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي، لا مفر من تأثر الاقتصاد المغربي أيضاً للارتباط الوثيق مع اقتصاديات الدول الأخرى، وهي أضرار مؤكدة تلمسها مجموعة من القطاعات والمقاولات المتوسطة والصغيرة، والصغيرة جداً وحتى الأفراد.

وقال فارس إن تداعيات هذه الأزمة امتدت إلى جميع الأنشطة الإنتاجية، ولاسيما تلك الموجهة نحو التصدير بفعل استمرار الأزمة على الشركاء التجاريين للمغرب، وبفعل تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وذلك ما سينعكس سلباً على الطلب الخارجي الموجه خصوصاً نحو صناعة السيارات مع توقف أنشطتها، وصناعة الطائرات في ظل الخسائر التي تتكبدها الشركات العالمية، وصناعة النسيج مع توقف الطلبات من الخارج للألبسة الجاهزة، والصناعات الإلكترونية بفعل مشاكل التموين للمواد الأولية الصينية.

وسيطال الضرر أيضاً قطاع السياحة وقطاع الخدمات المرتبطة به، من وكالات الأسفار والنقل السياحي والفنادق والمرشدين السياحيين والمطاعم والمقاهي، وكل الفاعلين في الدورة الصناعية والخدماتية للقطاع السياحي، الذي كان يشكل أكثر من 50 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهذا ما سيؤثر بشكل سلبي على مناصب الشغل ببلادنا.

ويؤكد صاحب المقال أن الوضعية المالية في المغرب ستتأثر بهذه الجائحة، وأن ما قدمه قانون المالية لسنة 2020 من توقعات عند مناقشته سيكون من المستحيل تحقيقه في ظل هذه الأزمة، وطرح من أجل ذلك السيناريوهات القانونية المحتملة لمواجهة تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني.

ويعتبر فارس أن التدابير التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذه الأزمة على المستوى الصحي والحد من آثارها على المقاولة الوطنية وعلى القدرة الشرائية للأسر التي توقف أربابها عن العمل، من خلال إحداث صندوق خاص لتدبير ومواجهة جائحة فيروس كورونا، هي مبادرة محمودة، إلا أنها تعتبر غير كافية لمواجهة هذه الأزمة.

وأورد كاتب المقال أنه تم إصدار المرسوم بقانون رقم 2.

20.

320 المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، والذي يرخص للحكومة تجاوز 31 مليار درهم الذي هو سقف قيمة الاقتراض الخارجي المحدد بموجب المادة 43 من قانون المالية رقم 70.

19 للسنة المالية 2020؛ كما لجأت الحكومة في السابع من شهر أبريل 2020 إلى استخدام خط الوقاية والسيولة، لسحب مبلغ يناهز 3 مليارات دولار قابلة للسداد على مدى خمس سنوات مع فترة سماح لمدة 3 سنوات، وزاد أن هذا السحب يدخل في إطار الاتفاق المتعلق بخط الوقاية والسيولة، المبرم مع صندوق النقد الدولي سنة 2012، والذي تم تجديده للمرة الثالثة في شهر دجنبر من سنة 2018، قصد استخدامه ضد الأزمات.

ويعتبر الدكتور ذاته أن مسألة الاقتراض من الخارج وإن كانت تفرضها الضرورة فهي تطرح إشكالا من حيث قيمة الاقتراض، مع وضع الدولة في مأمن من التقويم الهيكلي، وأكد أن المنطق يفرض من جهة وجوب احترام الترخيص البرلماني، وهو ما يعني تحديد قيمة الاقتراض الخارجي، مع الأخذ بالسيناريو الأسوأ، ومن جهة أخرى عدم تجاوز المادة 20 من القانون التنظيمي للمالية التي تؤكد على أنه: "لأجل الحفاظ على توازن مالية الدولة المنصوص عليه في الفصل 77 من الدستور، لا يمكن أن تتجاوز حصيلة الاقتراضات مجموع نفقات الاستثمار وسداد أصول الدين برسم السنة المالية، ويمكن للحكومة القيام بالعمليات الضرورية لتغطية حاجيات الخزينة".

وتتلخص الصلاحيات المستندة إلى القانون التنظيمي للمالية 130.

13 المتاحة للحكومة في إمكانية إحداث حسابات خصوصية للخزينة، كما نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون التنظيمي للمالية، وإمكانية فتح اعتمادات إضافية، (المادة 60)، وإمكانية تجاوز السقوف الواردة في قانون المالية في ما يخص بعض النفقات ذات الطابع التقديري (المادة 58 من القانون التنظيمي للمالية).

كما يمكن وفق القانون التنظيمي سالف الذكر مد بعض المرافق باعتمادات إضافية مقتطعة من فصل "النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية" في ما يخص ميزانية التسيير (المادة 42)، وإمكانية تحويل المناصب أو إعادة انتشارها (المادة 61)، وإمكانية وقف تنفيذ بعض نفقات الاستثمار (المادة 62).

ويؤكد صاحب المقال أن "المشرع وضع رهن إشارة السلطة التنفيذية مجموعة من الآليات لمواجهة الضرورات الملحة أو المستجدات غير المتوقعة، والتي تؤثر على قانون المالية الأصلي، غير أن تفعيل آلية الاقتطاع من فصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، أو العمل بفصلي التكاليف المشتركة، أو فتح اعتمادات إضافية أو إحداث حسابات خصوصية جديدة للخزينة، إمكانيات لا تكفي في نظرنا للتعامل مع هذه الجائحة، خصوصاً أن المغرب يعاني هذه السنة من تأثيرات سلبية للجفاف".

وفي نظر فارس فإن جميع المؤشرات التي بني عليها قانون مالية 2020 أصبحت الآن مجرد أرقام لا علاقة لها بالواقع، وبالتالي وجب إعادة النظر فيها من خلال القانون المالي.

ولن يتأتى ذلك إلا بقانون مالي تعديلي، ولذلك على الحكومة إعداد قانون مالية تعديلي يبلور رؤية واضحة للاقتصاد الوطني على جميع المستويات.

ويخلص الكاتب إلى القول: "على هذا القانون المالي التعديلي أن ينبني على الصدقية وترتيب الأولويات في مجال الاستثمار، من خلال تأهيل وتطوير المنظومة الصحية، والتركيز على الاستثمار الذي يدعم الشغل والمقاولة والاقتصاد الوطني، وأن يكون بتشاور ونقاش مع البرلمان، وكافة الفعاليات الاقتصادية والنقابية".

المغرب      |         (منذ: 4 أشهر | 12 قراءة)
.